قطب الدين البيهقي الكيدري

59

إصباح الشيعة بمصباح الشريعة

ركعات فحينئذ اختص بالعصر . وقيل : إن هذا أيضا وقت المختار ( 1 ) فإن لحق ركعة من العصر قبل غروب الشمس لزمه العصر كلها ويكون مؤديا لجميعها ، وقيل : يكون قاضيا لجميعها ، ( 2 ) وقيل : يكون قاضيا لبعضها ، والأول الظاهر من المذهب . وإن لحق أقل من ركعة يكون قاضيا بلا خلاف ، وإذا لحق من النهار مقدار ما يصلي فيه خمسة ركعات يجب عليه الصلاتان معا ، فإن لحق أقل من خمسة ( 3 ) لم يلزمه إلا العصر ، وينبغي أن يلحق زائدا على ذلك مقدار ما يمكنه الطهارة ، فإن لحق مقدار ما يتطهر فيه من غير تفريط فيخرج الوقت لم يلزمه القضاء . ويعتبر زيادة الفئ من الموضع الذي انتهى إليه الظل دون أصل الشخص ، فأما حيث لا ظل للشخص فيه أصلا مثل مكة وما أشبهها فإنه يعتبر الزوال بظهور الفئ ، فإذا ( 4 ) ه ظهر دل على الزوال ، فإن كان حيث للشخص فيه فئ فيعرف الزوال بأن ينصب الشخص ، فإذا ظهر له ظل في أول النهار فإنه ينقص مع ارتفاع الشمس إلى نصف النهار ، فإذا وقفت وقف الفئ . فتعلم على الموضع ، فإذا زالت رجع الفئ إلى الزيادة ، وقد روي أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا استقبل القبلة ووجد الشمس على حاجبه الأيمن علم أنها زالت ( 5 ) فأما اعتبار الذراع والقدم والقامة وما أشبه ذلك من الألفاظ المروية فإنما هي لتقرير النافلة ، فإن النافلة يجوز تقديمها هذا المقدار ، فإذا بلغ ذلك القدر كانت البدأة بالفرض أولى . وأول وقت المغرب غيبوبة الشمس بأن يراها غابت عن العين والسماء

--> ( 1 ) وهما خيرة المرتضى ، انظر الخلاف ، كتاب الصلاة ، المسألة 4 و 11 . ( 2 ) وهما خيرة المرتضى ، انظر الخلاف ، كتاب الصلاة ، المسألة 4 و 11 . ( 3 ) في س : خمس . ( 4 ) في الأصل : فإنه إذا . ( 5 ) لاحظ المبسوط : 1 / 73 .